عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

64

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

إلا أنت غفرت ذنوبه ولو كانت كمدب النمل » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر » قال الفضيل بن عياض : معنى أستغفر اللّه أقلني يا اللّه . ( فإن قيل ) : الاستغفار أفضل أم لا إله إلا اللّه ؟ ( فيقال ) الاستغفار كالصابون فهو أفضل لمن كثر سقطه ولا إله إلا اللّه كالطيب فهو أفضل لمن حفظه اللّه من الذنوب ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستغفر اللّه ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مؤمن إلا وله صحيفة في كل يوم فإذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة وإذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلألأ » ذكره النسفي . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا » رواه ابن ماجة . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار » رواه البيهقي . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من لزم الاستغفار جعل اللّه له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب » رواه أبو داود والنسائي . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يستغفر اللّه في كل يوم وليلة سبعين مرة إلا غفر اللّه له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في كل يوم وليلة أكثر من سبعمائة ذنب » رواه البيهقي . وقال رجل : وا ذنوباه مرتين أو ثلاثا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي » فقالها ثم قال « عد » فعاد ثم قالها مرة أخرى فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم « قم فقد غفر اللّه لك » رواه الحاكم . ( حكاية ) : قال رجل : يا نبي اللّه إن لي جارا في داره نخلة يسقط رطبها في داري فيأكله أولادي فاسأله أن يجعلني في حل فقال : « اجعله في حل وأضمن لك في الجنة مثلها » فلم يفعل فقال : اسأله يا نبي اللّه أن يبيعني إياها فقال بألف دينار وكان الرجل فقيرا فوزنها عنه عثمان رضي اللّه عنه فنزل جبريل وقال : يا محمد قد غرس اللّه لعثمان نخلة في الجنة فصارت حديقة . ومن قال : سبحان ربي الأعلى فله حديقة في الجنة كحديقة عثمان . وفي الحديث : « أخبرني يا جبريل بثواب من قال سبحان ربي الأعلى فقال : ما من عبد يقولها في صلاة أو في غير صلاة إلا كانت في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول اللّه تعالى صدق عبدي أنا فوق كل شيء أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له وأدخلته الجنة ، وإذا مات زاره ميكائيل كل يوم في قبره فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه وأوقفه بين يدي اللّه تعالى فيقول يا رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فاذهب به إلى الجنة » ذكره النسفي . ( مسألة ) : تسبيح السجود سبحان ربي الأعلى أفضل من تسبيح الركوع وهو سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وأكمله من تسع بتقديم المثناة إلى إحدى عشرة وأوسطه خمس قاله الماوردي . وفي كتاب الإفصاح : يسبح في الأوليين إحدى عشرة وفي الركعتين الأخيرتين سبعا بتقديم السين ولو سبح مرة واحدة حصل التسبيح قاله في شرح المهذب ، ويستحب أن يقول : وبحمده بعد سبحان ربي العظيم وربي الأعلى قاله في شرح المهذب أيضا . ولا يخفى أن ذلك للمنفرد ، وأما الإمام فلا يزيد على ثلاث والتسبيح المذكور وقول سمع اللّه لمن حمده وجميع التكبيرات إن رضي من وراءه واجب عند الإمام أحمد فإن ترك شيئا منه عمدا بطلت